ابن ميثم البحراني
320
شرح نهج البلاغة
القدسيّة . والقليب هو قليب بدر ، ومن طرح فيه كعتبة وشيبة ابني ربيعة وأُميّة بن عبد شمس وأبي جهل والوليد بن المغيرة وغيرهم طرحوا فيه بعد انقضاء الحرب وكان ذلك الخبر من أعلام نبوّته صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم ومن يحزّب الأحزاب هو أبو سفيان وعمرو بن عبد ودّ وصفوان بن أُميّة وعكرمة بن أبي جهل وسهل بن عمرو وغيرهم . وأمّا حديث الشجرة فمشهور مستفاض رواه المحدّثون في كتبهم ، وذكره المتكلَّمون في معجزاته صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم ومنهم من روى ذلك مختصرا أنّه دعا شجرة فأقبلت تخدّ الأرض خدّا . ونقله البيهقيّ في كتاب دلايل النبوّة ، وأمّا نداؤه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم للشجرة . وقوله لها : إن كنت تؤمنين باللَّه . إلى قوله : بإذن اللَّه . فقد علمت أنّ الخطاب مخصوص في عرف العقلاء لمن يعقل لكنّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم لمّا وجّه نفسه القدسيّة من إعداد الشجرة لما يروم منها وعلم أنّه واجبة الاستعداد بذلك لقبول أمر اللَّه بما أراد منها خاطبها خطاب من يعقل استعارة ملاحظة لشبهها بمن يعقل في إجابة ندائه وإتيانه ، وفايدة ذلك الخطاب أن يكون وجود ما رام منها عقيب خطابه أغرب وفي نفوس الحاضرين أبلغ وأعجب فإذا كان وقوع تلك الحال بها غريبا كان كونها على تلك الحال وفق خطابه ودعائه لها أغرب لزيادة ايهام كونها سمعت ذلك النداء وعقلت ذلك الخطاب مع أنّها ليس من شأنها ذلك ، وأعجب في نفوس السامعين . ولذلك خرج هذا عن كونه سفها وعبثا . وقال الإمام الوبريّ - رحمه اللَّه - : ونحو ذلك قوله تعالى « وقِيلَ يا أَرْضُ ابْلَعِي ماءَكِ ويا سَماءُ أَقْلِعِي » ( 1 ) . واعلم أنّ ذلك على رأى الأشعريّة أمر ظاهر لأنّ البنية المخصوصة ليست شرطا في حصول الحياة وما يكون مشروطا بها من السمع والفهم فلذلك جاز أن يكون اللَّه تعالى خلق في الشجرة علما وسمعا قبلت بها خطابه عليه السّلام . وقال الإمام الوبريّ : الخطاب في الأصل للَّه تعالى فكأنّه قال : اللَّهم إن كانت هذه الشجرة من آثارك الشاهدة بوجودك وأنت مرسل لي فاجعل ما سألت
--> ( 1 ) 1 - 46 .